في خضم المأساة الإنسانية التي تعيشها سوريا منذ اندلاع أزمتها عام 2011، وحتى وصول سلطة الأمر الواقع الحالية في سوريا إلى الحكم، لم تتوانَ مصر عن أداء واجبها الإنساني والأخلاقي تجاه الشعب السوري، ففتحت أبوابها أمام مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، دون إقامة مخيمات أو فرض قيود، بل منحتهم حق التعليم والعلاج والعمل والتنقل بحرية مثل أبناء البلد، في موقف ينبع من ثوابت تاريخية تربط الشعبين وليس من مصالح سياسية ضيقة.

ورغم هذا الدور المصري المستمر لأكثر من 14 عاماً، فوجئ كثيرون بخطاب رسمي سوري حديث يشكر عدداً من الدول الداعمة، دون أي إشارة لمصر. المفاجأة لم تأتِ فقط من تجاهل مصر التي استضافت السوريين ضمن مجتمعها، بل جاءت من نكران الجميل الصادم من بعض الأفراد السوريين، ممن لم يكتفوا بتجاهل فضل الدولة المصرية، بل وجهوا إهانات مباشرة للشعب المصري ورموزه القيادية عبر وسائل التواصل، في سلوك مناقض لأبسط قيم الوفاء والاحترام، رغم ما قدمته مصر ومازالت من دون مقابل.
تجاهل لا يليق بدور القاهرة ولا بما قدمته، خاصة أن مصر احتضنت السوريين في ظل تحديات اقتصادية كبيرة، دون استخدام ملف اللاجئين كورقة ضغط كما فعل البعض، بل عاملتهم كمواطنين يعيشون ضمن نسيج المجتمع المصري، ووفرت لهم سبل الحياة الكريمة من منطلقات إنسانية وقومية.
وتستند مصر في تحركاتها إلى رؤية استراتيجية واضحة يقودها فخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي جعل من دعم استقرار سوريا ومكافحة التدخلات الخارجية أولوية، ضمن سعيه لحماية وحدة وسلامة أراضي الدول العربية.
هذا الموقف المبدئي امتد أيضاً إلى رفض مصر القاطع لأي انتهاك للسيادة السورية. إذ كانت من أوائل الدول التي أدانت التوغلات والاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، معتبرة إياها خرقًا للقانون الدولي وتهديدًا للاستقرار الإقليمي. وفي أكثر من مناسبة، جددت وزارة الخارجية المصرية تأكيدها أن أمن سوريا جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.
في السياق ذاته، واصلت مصر دفاعها عن القضية الفلسطينية بوصفها قضية العرب المركزية. رفضت بشكل صريح أي محاولات لتصفية القضية، بما فيها مخططات “التهجير الطوعي أو القسري” من غزة، مؤكدة أن سيناء أرض مصرية خالصة ولا يمكن أن تكون جزءًا من أي تسوية على حساب الفلسطينيين.
وتلعب مصر دورًا محوريًا في جهود التهدئة وإعادة إعمار غزة، كما دافعت عن حق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية. وتحركت مصر دبلوماسيًا في الأمم المتحدة والجامعة العربية وأمام القوى الدولية دفاعًا عن هذا الحق، في إطار رؤيتها للاستقرار في الشرق الأوسط.
وبينما تقدم مصر كل هذا، تظل صامدة في وجه محاولات إنكار دورها أو التقليل من شأنه. فهي لا تنتظر شكرًا، لأن ما تقوم به نابع من إيمانها العميق برسالتها القومية ودورها التاريخي. وشعبها، رغم المعاناة، يواصل الوقوف خلف قيادته في دعم الاستقرار العربي والتنمية الوطنية.
